ابن الأثير

307

الكامل في التاريخ

منكلي من بين أيديهم وتعلّق بالجبال ، وتبعوه ، فنزلوا بسفح جبل هو في أعلاه بالقرب من مدينة كرج ، وضاقت الميرة والأقوات على العسكر الخليفيّ جميعه ومن معهم ، فلو أقام منكلي بموضعه لم يمكنهم المقام عليه أكثر من عشرة أيّام ، لكنّه طمع فنزل ببعض عسكره من الجبل مقابل الأمير أوزبك ، فحملوا عليه ، فلم يثبت أوزبك ، ومضى منهزما ، فعاد أصحاب منكلي وصعدوا الجبل ، وعاد أوزبك إلى خيامه ، فطمع منكلي حينئذ ، ونزل من الغد في جميع عسكره ، واصطفّت العساكر للحرب ، واقتتلوا أشدّ قتال يكون ، فانهزم منكلي وصعد الجبل ، فلو أقام بمكانه لم يقدر أحد على الصعود إليه ، وكان قصاراهم العود عنه ، لكنّه اتّخذ الليل جملا ، وفارق موضعه ومضى منهزما ، فتبعه نفر يسير من عسكره ، وفارقه الباقون وتفرّقوا أيدي سبا . واستولى عسكر الخليفة وأوزبك على البلاد ، فأعطى جلال الدين ، ملك الإسماعيليّة ، من البلاد ما كان استقرّ له ، وأخذ « 1 » الباقي أوزبك ، فسلّمه إلى أغلمش مملوك أخيه ، وكان قد توجّه إلى خوارزم شاه علاء الدين محمّد ، وبقي عنده ، ثمّ عاد عنه ، وشهد الحرب وأبلى فيها ، فولّاه أوزبك البلاد « 2 » ، وعاد كلّ طائفة من العسكر إلى بلادهم . وأمّا منكلي فإنّه مضى منهزما إلى مدينة ساوة ، وبها شحنة هو صديق له ، فأرسل إليه يستأذنه في الدخول إلى البلد ، فأذن له ، وخرج إليه فلقيه ، وقبّل الأرض بين يديه ، وأدخله البلد ، وأنزله في داره ، ثمّ أخذ سلاحه ، وأراد أن يقيّده ويرسله إلى أغلمش ، فسأله أن يقتله هو ولا يرسله ، فقتله ، وأرسل رأسه إلى أوزبك ، وأرسله أوزبك إلى بغداد ، وكان يوم دخولها يوما مشهودا إلّا أنّه لم تتمّ المسرّة للخليفة بذلك ، فإنّه وصل ومات ولده في تلك الحال ، فأعيد ودفن .

--> ( 1 ) . الإسماعيلية بعض البلاد وأخذ . A ( 2 ) . فولاه . . . البلاد . mo . B